السيد محمدحسين الطباطبائي
109
تفسير البيان في الموافقة بين الحديث والقرآن
وبما مرّ يتبيّن معنى ما ورد من الروايات في تفسير الآية : ففي الكافي عن زرارة ، قال : « سألت أبا عبد اللّه - عليه السلام - عن قول اللّه - عزّ وجلّ - : وَسِعَ كُرْسِيُّهُ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ السماوات والأرض وسعن الكرسيّ ، أو الكرسيّ وسع السماوات والأرض ؟ فقال - عليه السلام - : إنّ كلّ شيء في الكرسي » . « 1 » أقول : وهذا المعنى مرويّ في عدّة روايات عنهم بما يقرب من هذا السؤال والجواب ، وهو بظاهره غريب إذ لم يرو قراءة « كرسيّه » بالنصب ، و « السماوات والأرض » بالرفع ، حتّى يستصحّ به هذا السؤال . والظاهر أنّه مبنيّ على ما يتوهّمه الأفهام العاميّة : أنّ « الكرسي » جسم مخصوص موضوع فوق السماوات والأرض - أعني عالم الأجسام - منه تبتدئ أحكام المملكة الجسمانيّة ، فتكون السماوات والأرض وسعته ؛ إذ كان موضوعا عليها لا بالعكس ، فيكون معنى السؤال : أنّ الأنسب أنّها وسعت الكرسي فما معنى وسعته لها ؟ والتعبير عنه بهذا اللفظ شائع ، فأجيب : أنّ الوسعة من غير سنخ وسعة الأجسام بعضها لبعض . وروى الصدوق عن حفص بن غياث قال : « سألت أبا عبد اللّه - عليه السلام - عن قول اللّه - عزّ وجلّ - : وَسِعَ كُرْسِيُّهُ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ قال : علمه » . « 2 » وروى أيضا عنه في الآية : « السماوات والأرض وما بينهما في الكرسي ، والعرش هو العلم الذي لا يقدر أحد قدره » . « 3 »
--> ( 1 ) . الكافي 1 : 133 ، الحديث : 5 . ( 2 ) . التوحيد : 327 ، الحديث : 1 . ( 3 ) . التوحيد : 327 ، الحديث : 2 .